الغزالي

345

مكاشفة القلوب المقرب إلى علام الغيوب

68 - باب : في أكل الحرام قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ « 1 » الآية . واختلفوا في المراد به فقيل : الرّبا والقمار ، والغصب والسرقة ، والخيانة وشهادة الزور ، وأخذ المال باليمين الكاذبة . وقال ابن عباس : هو ما يؤخذ من الإنسان بغير عوض . وعليه قيل : لما نزلت الآية تحرّجوا من أن يأكلوا عند أحد شيئا ، حتى نزلت آية النور وَلا عَلى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبائِكُمْ « 2 » إلى آخرها . وقيل : هو العقود الفاسدة . والوجه قول ابن مسعود : إنها محكمة ما نسخت ، ولا تنسخ إلى يوم القيامة . انتهى . وذلك لأن الأكل بالباطل يشمل كلّ مأخوذ بغير حق ، سواء كان على جهة الظلم كالغضب والخيانة والسرقة ، أو الهزء واللعب كالمأخوذ بالقمار والملاهي . وسيأتي ذلك كله ، أو على جهة المكر والخديعة كالمأخوذ بعقد فاسد ، ويؤيد ما ذكرته قول بعضهم : الآية تشمل أكل الإنسان مال نفسه بالباطل ، بأن ينفقه في محرّم ، ومال غيره ، كالأمثلة المذكورة ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً « 3 » استثناء منقطع ، لأن التجارة من جنس الباطل بأيّ معنى أريد به . وتأويله بالسبب : ليكون متصلا ليس في محله . والتجارة وإن اختصّت بعقود المعاوضات ، إلا أن نحو القرض والهبة ملحق بها ، بأدلة أخرى وقوله تعالى : عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ « 4 » أي : طيب نفس على الوجه المشروع ،

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 2 ) سورة النور ، الآية : 61 . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 29 . ( 4 ) سورة النساء ، الآية : 29 .